علم البحرينشعار البحرينالبحرينBAHRAIN/آسيا/العاصمة المنامةالآن في المنامةالصلاة القادمة
طبيعةصحراء الصخير، المحافظة الجنوبية٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

شجرة الحياة: ما الذي نعرفه فعلًا عن شجرة وحيدة في صحراء البحرين

هذه صفحة عن الفرق بين ما هو موثَّق وما هو متداول. نوع الشجرة نفسه مختلَف فيه بين مصدرين، وعمرها رقم يُنسب لمن قاله، ومصدر مائها سؤال علمي لم يُحسم — ولن نقدّم لك رواية شعبية على أنّها جواب. ومعها ما تحتاجه فعلًا: أين تقف بالضبط، وكم تبعد، ومتى تُزار في ٤٢ درجة.

بطاقة سريعة
الموقع
صحراء الصخير، المحافظة الجنوبية
التصنيف
طبيعة
أفضل وقت
أوّل النهار أو قبيل الغروب
مدة الزيارة
ساعة عند الشجرة
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
شجرة منفردة على تلّة في صحراء البحرين وأشخاص عند جذعها يعطون مقياسًا لحجمها، وأطلال حجرية في مقدّمة الإطار

شجرة واحدة، ونوع مختلَف فيه

لا يوجد اتّفاق منشور على نوع شجرة الحياة. سجلّ منشور يعطيها الاسم العلمي Prosopis juliflora، وسجلّ آخر يعطيها Prosopis cineraria ويسمّيها بالعربية «الغاف». والنوعان ليسا صنفين من شيء واحد بل نوعان مختلفان من الجنس نفسه، أحدهما دخيل على المنطقة والآخر أصيل فيها.

وهذا أوّل ما ينبغي أن يعرفه من يقرأ عن هذه الشجرة، ولا نجده مذكورًا في أيّ دليل سياحي عربي عنها. الأدلّة تختار اسمًا واحدًا وتكتبه بثقة؛ نحن نكتب الاسمين ونقول إنّ الخلاف قائم، لأنّ هذا هو حال المصادر لا حال معرفتنا.

والفارق بين النوعين ليس تفصيلًا نباتيًّا. الغاف — Prosopis cineraria — شجرة الجزيرة العربية الأصيلة، جذورها عميقة جدًّا وقادرة على العيش على مياه جوفية بعيدة، وهي شجرة مقدّسة في تراث المنطقة. أمّا Prosopis juliflora فنوع أمريكي المنشأ أُدخل إلى الخليج في القرن العشرين وانتشر انتشارًا غازيًا.

ولو صحّ النوع الثاني لتغيّرت القصّة كلّها، لأنّ شجرة أُدخلت في القرن العشرين لا يمكن أن تكون عمرها أربعمئة سنة. أي أنّ الخلاف على النوع والخلاف على العمر مرتبطان، ولا يمكن حسم أحدهما بمعزل عن الآخر.

ولا توجد جهة رسمية بحرينية نشرت تحديدًا نباتيًّا قاطعًا لهذه الشجرة. الجهة التي تملك هذا الجواب هي هيئة البحرين للثقافة والآثار، وهي الجهة التي تُدير الموقع، وقد تعذّر الوصول إليها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

وارتفاع الشجرة ٩٫٧٥ متر — وهذا من قليل الأرقام التي يتّفق عليها المصدران. تسعة أمتار وثلاثة أرباع، أي ما يقارب ارتفاع مبنى من ثلاثة طوابق، وهو ما تراه في الصورة أعلاه بالقياس إلى الأشخاص الواقفين عند الجذع.

وشجرة منفردة في مشهد خالٍ تُنتج أثرًا بصريًّا لا يُنتجه أيّ شيء آخر: لا مرجع للحجم في الإطار إلّا هي. لهذا اختير هذا الإطار تحديدًا — الأشخاص عند الجذع هم المقياس الوحيد، وبدونهم لا يمكن لأحد أن يقدّر تسعة أمتار من صورة.

عمرها: رقم يُنسب لمن يقوله

العمر المتداول لشجرة الحياة «أكثر من أربعمئة سنة»، ويستند هذا إلى تحليل بحلقات النموّ أُجري في تسعينيات القرن العشرين وخلص إلى أنّها زُرعت سنة ١٥٨٢. هذا هو مصدر الرقم، وهذه هي طريقته، وهذا تاريخ إجرائه — والثلاثة معًا هي ما يجعل الرقم قابلًا للفحص بدل أن يكون شائعة.

و١٥٨٢ تعطي عمرًا يقارب أربعمئة وأربعًا وأربعين سنة عند كتابة هذه الصفحة — حساب أجريناه نحن على السنة المنشورة. لاحظ أنّ «أكثر من أربعمئة سنة» صيغة ثابتة تُكتب منذ ثلاثين عامًا بلا تحديث، بينما الرقم الفعلي يزيد سنة كلّ سنة.

والسجلّ الذي ينقل هذا التحليل يصف الشجرة فيه بأنّها «أكاسيا»، وهو توصيف نباتي ثالث يختلف عن التوصيفين السابقين. أي أنّ لدينا ثلاثة توصيفات نباتية في مصادر منشورة، وهذا وحده يكفي لألّا يُكتب أيّ منها بصيغة الجزم.

والسجلّ الآخر يعطي العمر «نحو أربعمئة سنة» بلا سنة زراعة ولا طريقة قياس. حين يعطي مصدر رقمًا ولا يعطي طريقته، فالرقم منقول عن غيره غالبًا لا مقيس. نذكره لأنّه منشور، ونذكر أنّه بلا سند منهجي.

ولم نجد دراسة أكاديمية منشورة بعنوان محدَّد وسنة نشر يمكننا تسميتها عن هذه الشجرة. هذه فجوة حقيقية في الأدبيات، وهي مفاجئة لشجرة يزورها عشرات الآلاف سنويًّا. من عثر على مثل هذه الدراسة فليقرأها؛ نحن لم نعثر عليها ولن نخترع لها اسمًا.

والشجرة قديمة بلا شكّ — يكفي حجم جذعها في الصورة دليلًا — لكنّ «قديمة» ليست رقمًا، والرقم يحتاج إلى صاحب.

من أين تشرب؟ سؤال مفتوح لا أسطورة

مصدر ماء شجرة الحياة غير محسوم علميًّا، والسجلّات المنشورة تقول ذلك صراحةً: ليس من المؤكّد كيف تبقى هذه الشجرة حيّة.

والتفسيرات المطروحة في السجلّات المنشورة أربعة، ونسردها كما هي بلا ترجيح. الأوّل: أنّ جذورها تنزل إلى عمق يقارب خمسين مترًا وقد يكفي ذلك لبلوغ الماء. الثاني: أنّ نظامها الجذري يمتدّ أفقيًّا كيلومترات إلى مصادر ماء في قرى بعيدة. الثالث: أنّها استطاعت استخلاص الرطوبة من حبّات الرمل. والرابع رواية شعبية تجعل موقعها موضع جنّة عدن وتنسب ماءها إلى مصدر غيبي.

وثلاثة من هذه التفسيرات فرضيّات نباتية والرابع ليس فرضية علمية أصلًا. نكتبها كلّها لأنّها كلّها متداوَلة ومنشورة، ونميّز بينها بوضوح لأنّ عدم التمييز هو بالضبط ما يفعله كلّ دليل سياحي عن هذه الشجرة.

ولا يُنسب أيّ من هذه التفسيرات إلى باحث مسمّى ولا إلى دراسة منشورة بعنوانها. السجلّات تعرضها بصيغة المبني للمجهول — «قيل» و«يُعتقد» — فلم نُسمّ أحدًا.

وما نستطيع قوله بيقين هو السياق الجيولوجي: البحرين جزيرة تقوم على طبقات جيرية، وكانت تشتهر تاريخيًّا بعيونها العذبة النابعة من طبقات مائية جوفية. وجود ماء جوفي في المنطقة ليس لغزًا؛ اللغز هو أنّ شجرة واحدة تبلغه وما حولها لا يبلغه.

ولعلّ هذا هو أصدق ما يُقال: السؤال ليس «كيف تعيش شجرة في الصحراء» — أشجار كثيرة تفعل — بل «لماذا هذه وحدها هنا». والجواب عن ذلك لم يُنشر، وشجرة الحياة تستحقّ دراسة منشورة أكثر ممّا تستحقّ حكاية.

وكثير من الصفحات العربية عن هذه الشجرة تنقل رواية جنّة عدن بوصفها «ما يقوله السكّان»، ثمّ تبني عليها فقرة كاملة. الرواية جزء من التراث الشفوي وتستحقّ أن تُذكر بوصفها كذلك، لا بوصفها احتمالًا يُوازن الفرضيّات النباتية. الخلط بينهما هو الخطأ.

أربعة تفسيرات متداولة، لا واحد منها منسوب إلى باحث مسمّى في مصدر وصلنا إليه. هذا هو الجواب: السؤال ما زال مفتوحًا.

أين تقف بالضبط: وثلاث مسافات مختلفة

تقف شجرة الحياة في صحراء الصخير في المحافظة الجنوبية من مملكة البحرين، على تلّة منخفضة قرب جبل الدخان. هذا هو التوطين الذي يتّفق عليه المصدران، وما بعده يختلفان فيه.

المسافة من جبل الدخان: نحو ستّة كيلومترات بحسب سجلّ، ونحو كيلومترين بحسب آخر. وقياسنا على الإحداثيات المنشورة للموقعين ٢٫٩ كيلومتر في خطّ مستقيم — أي أقرب إلى الرقم الثاني. نعرض الأرقام الثلاثة ونسمّي مصدر كلّ منها.

والمسافة من المنامة: أربعون كيلومترًا بحسب سجلّ، وخمسة وثلاثون بحسب آخر. وقياسنا على الإحداثيات يعطي ٣٤٫٧ كيلومترًا في خطّ مستقيم، وقياسنا على شبكة الطرق يعطي ٤٧٫٣ كيلومترًا في نحو سبع وخمسين دقيقة سياقة. الفارق بين الخطّ المستقيم والطريق هو ما يفسّر اختلاف المصادر.

وجبل الدخان هو أعلى نقطة في البحرين وارتفاعه ١٣٤ مترًا فقط. هذه التفصيلة تعيد ضبط الصورة الذهنية: من يقرأ «قرب الجبل» يتخيّل جبلًا، والحقيقة أنّ أعلى نقطة في البلد أقلّ ارتفاعًا من مبنًى من أربعين طابقًا في المنامة.

وفي أكتوبر ٢٠١٠ كشف أثريّون قرب الشجرة عن فخّار ولُقًى أخرى يعود عمرها إلى نحو خمسمئة سنة. وسجلّ آخر يذكر أنّ الشجرة نمت حول بقايا حصن عمره خمسمئة سنة. الاثنان يتّفقان على التاريخ ويختلفان في التوصيف، ونطبعهما معًا.

وهذه اللُّقى هي ما تراه في مقدّمة الصورة أعلاه: أطلال حجرية في يمنى الكادر، ليست خلفية بل جزء من الموقع. الشجرة والأطلال معًا هما ما يجعل هذه البقعة أكثر من شجرة — وهو أحد أقلّ ما يُذكر عنها.

متى تُزار: ٤٢٫٥ درجة، ورطوبة تنقلب بين الفجر والظهر

أغسطس هو أصعب شهور السنة عند شجرة الحياة، والرقم يقول ذلك: في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى عند إحداثيات الشجرة ٤٢٫٥ درجة مئوية وأقصى ما سُجّل ٤٥٫٦، ومتوسّط الصغرى ٣٢٫٥.

ولاحظ أنّ هذا أحرّ من المنامة نفسها بدرجتين كاملتين رغم أنّ المسافة بينهما خمسة وثلاثون كيلومترًا فقط. السبب أنّ الموقع داخلي بعيد عن أثر البحر المعتدِل، وهذا هو الفارق بين ساحل البحرين وداخلها في هذا الشهر.

والرطوبة تنقلب انقلابًا حادًّا خلال اليوم عند الشجرة: ٦٩ بالمئة في المتوسّط عند السادسة صباحًا، و٢٧ بالمئة فقط عند الثانية بعد الظهر، و٤١ عند السادسة مساءً. أي أنّ الفجر رطب والظهيرة جافّة تمامًا — وهذا نمط صحراوي داخلي لا نمط ساحلي.

والحرارة الساعية تعطيك النافذتين بوضوح: ٣٣٫٤ درجة عند السادسة صباحًا، و٤٢٫٠ عند الثانية بعد الظهر، و٣٨٫٣ عند السادسة مساءً. أوّل النهار أبرد من آخره بخمس درجات، ولذلك فالتوصية هنا تختلف عن توصيتنا في المنامة: الفجر أفضل من الغروب عند هذه الشجرة تحديدًا.

والموقع مكشوف تمامًا. لا ظلّ في الطريق ولا عند الشجرة إلّا ظلّها هي، ولا مبانٍ في محيطها. سيّارة معطّلة في هذا الموقع في نهار أغسطس مشكلة حقيقية لا إزعاج، وسبع وخمسون دقيقة من المنامة تعني أنّك بعيد عن كلّ شيء.

وأمّا رسوم الدخول وساعات الفتح إن وُجدت فلا نطبعها: لم نتمكّن في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ من قراءتها من هيئة البحرين للثقافة والآثار. الجهة التي تملك هذين الجوابين هي الهيئة، وتُسأل قبل قطع سبعة وأربعين كيلومترًا في هذا الشهر.

وإن كان لك اختيار بين شهر وآخر فلا تختر أغسطس. الفارق بين ٤٢٫٥ درجة في أغسطس وبين شهور الشتاء في البحرين فارق يغيّر طبيعة الزيارة كلّها: الشجرة نفسها لن تتغيّر، لكنّ الساعة التي تستطيع الوقوف فيها عندها ستتضاعف.

مقالات أخرى عن البحرين

٣

قلعة البحرين: الحفريات التي تسبق القلعة بأربعة آلاف سنة

ما ارتفاع التلّ الأثري وكم طبقة فيه — ولماذا يعطي مصدران رقمين مختلفين نطبعهما معًا. ومتى بنى البرتغاليون الحصن الذي في أعلى الصورة، ولماذا صار اسم القلعة عند أهل البحرين «قلعة البرتغال»، ومتى تُزار في أغسطس ورطوبة المنامة عند ٦٩ بالمئة.

أثر

باب البحرين: البوابة التي كان البحر يصل إليها

متى بُنيت البوابة ومن صمّمها، ولماذا صارت اليوم على بُعد كيلومترات من الماء بينما بُنيت على حافّته — مع الرقم الذي يقيس ذلك: البحرين كانت ٦٦٥ كيلومترًا مربّعًا وصارت ٧٨٦٫٨. ومتى أُعيد تصميم واجهتها، وكيف يُمشى السوق خلفها في رطوبة أغسطس.

معلم

سوق المحرّق وبيت سيادي: مسار اللؤلؤ يبدأ من باب بيت تاجر

من هو سيادي ومتى بُني بيته — والجواب ليس ما يقوله أكثر ما يُكتب عنه: البيت من ١٩٣١ لا من القرن التاسع عشر، ولا يُدخل إليه أصلًا. وكم يطول مسار اللؤلؤ وكم موقعًا فيه، ومتى انهار سوق اللؤلؤ الطبيعي ولماذا.

تراث