علم البحرينشعار البحرينالبحرينBAHRAIN/آسيا/العاصمة المنامةالآن في المنامةالصلاة القادمة
معلمالمنامة، مملكة البحرين٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

باب البحرين: البوابة التي كان البحر يصل إليها

متى بُنيت البوابة ومن صمّمها، ولماذا صارت اليوم على بُعد كيلومترات من الماء بينما بُنيت على حافّته — مع الرقم الذي يقيس ذلك: البحرين كانت ٦٦٥ كيلومترًا مربّعًا وصارت ٧٨٦٫٨. ومتى أُعيد تصميم واجهتها، وكيف يُمشى السوق خلفها في رطوبة أغسطس.

بطاقة سريعة
الموقع
المنامة، مملكة البحرين
التصنيف
معلم
أفضل وقت
أغسطس — بعد المغرب
مدة الزيارة
ساعتان في السوق
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
باب البحرين في المنامة، قوس كبير في الوسط ومنفذان جانبيّان للمشاة، ملتقَط في شهر أغسطس

١٩٤٩، وتصميم تشارلز بلجريف

اكتمل بناء باب البحرين سنة ١٩٤٩، وصمّمه تشارلز بلجريف، المستشار البريطاني لحاكم البحرين آنذاك. سنة واحدة واسم واحد هما جواب السؤال الأوّل عن هذا المبنى، وكلاهما منشور.

وبلجريف لم يكن معماريًّا بالمهنة بل مستشارًا إداريًّا مقيمًا في البحرين لعقود، وهذا يفسّر شيئًا في المبنى نفسه: باب البحرين ليس عمارة استعراضية بل مبنى إداري بوظيفة مزدوجة — بوّابة رمزية للمدينة، ومقرّ لمكاتب حكومية في الطابق العلوي.

وشكله كما تراه في الصورة أعلاه: قوس مركزي كبير يمرّ منه العابرون، ومنفذان جانبيّان أصغر للمشاة، وكتلة مبنية فوقه. هذا التركيب — الباب الذي يُسكَن فوقه — تركيب قديم في عمارة المدن المسوَّرة، لكنّه هنا من منتصف القرن العشرين لا من قرون سابقة.

والاسم نفسه إعلان نيّة: «باب البحرين» لا «باب المنامة». المبنى صُمّم ليكون مدخل البلد كلّه لا مدخل حيّ، لأنّ من كان يصل بحرًا كان يمرّ من تحته إلى المدينة. الاسم كان وصفًا حرفيًّا يوم بُني.

والصورة التي تتصدّر هذه الصفحة ملتقَطة في ١٨ أغسطس ٢٠٢٤ — أي في الشهر نفسه الذي تُنشر فيه هذه الصفحة. ما تراه فيها من ضوء وظلّ وحال الشارع هو ما ستراه تقريبًا إن ذهبت هذا الأسبوع، وهذه مطابقة نادرة بين إطار وموسم.

وأُجري على المبنى تجديد شامل سنة ٢٠١٣ شمل الواجهة والدواخل، وأُنشئ في الطابق الأرضي متجر للحرف اليدوية وخدمات سياحية. أي أنّ ما تدخله اليوم مبنى مرمَّم قبل ثلاثة عشر عامًا لا مبنًى تُرك على حاله منذ ١٩٤٩.

والطابق العلوي من المبنى شغلته مكاتب حكومية منذ افتتاحه، وهذه هي وظيفته الأصلية التي غابت عن الذاكرة الشعبية. باب البحرين لم يُبنَ نصبًا يُصوَّر بل مبنى إداريًّا في مكان له معنى، وهذا ما يفسّر بساطة تخطيطه الداخلي مقارنةً بواجهته.

لماذا البوّابة بعيدة عن الماء اليوم: ١٢١٫٨ كيلومترًا مربّعًا من الردم

بُني باب البحرين على حافّة البحر مباشرةً، وهو اليوم على بُعد كيلومترات من الماء — والسبب ليس انحسار البحر بل الردم. مشاريع استصلاح الأراضي في النصف الثاني من القرن العشرين دفعت الساحل شمالًا وتركت البوّابة في الداخل.

والرقم يقيس ذلك بدقّة. حزمة المعطيات الجغرافية المعتمدة في هذا الموقع تقول إنّ مساحة البحرين الإجمالية كانت نحو ٦٦٥ كيلومترًا مربّعًا، وإنّها بلغت بسبب الاستصلاح ٧٨٦٫٨ كيلومترًا مربّعًا. اطرح الرقمين: ١٢١٫٨ كيلومترًا مربّعًا من اليابسة لم تكن موجودة.

واقسمها على المساحة الحالية تجد أنّ نحو خمسة عشر ونصف بالمئة من أرض البحرين اليوم أرض مصنوعة — وهذا حساب أجريناه نحن على الرقمين المنشورين. سُدس البلد تقريبًا كان بحرًا.

وهذا هو التفسير الوحيد الذي يحتاجه من يقف أمام البوّابة ويتساءل عن اسمها. لم تُخطئ التسمية ولم يتغيّر البحر؛ تغيّرت الأرض. والبوّابة التي كانت أوّل ما يراه القادم من السفينة صارت اليوم في وسط كتلة عمرانية.

ويمكنك أن تقيس الفارق بقدميك: من باب البحرين إلى شاطئ بو ماهر في المحرّق — وهو موقع الساحل التاريخي الذي كانت تنطلق منه سفن اللؤلؤ — ٦٫٨ كيلومترات وثماني دقائق سياقة.

والبحرين توصَف كثيرًا بأنّها أرخبيل من ثلاث وثلاثين جزيرة، لكنّ حزمة المعطيات نفسها تشير إلى أنّ هذا الوصف تغيّر بفعل مشاريع الردم واسعة النطاق: جزر التصقت، وأخرى استُحدثت. البلد الذي تزوره اليوم ليس البلد الذي رُسم على الخرائط قبل ستّين سنة.

والردم في البحرين ليس ظاهرة ماضية انتهت. المشاريع التي أنتجت هذه المئة والواحد والعشرين كيلومترًا مربّعًا امتدّت على عقود ولم تتوقّف، وضاحية السيف التي تقوم فيها قلعة البحرين نفسها من مناطق التوسّع الحديثة. البلد يتمدّد في البحر، والقلعة والبوّابة شاهدان على المسافة التي قطعها.

١٩٨٦: إعادة تصميم الواجهة بالطابع الإسلامي

أُعيد تصميم واجهة باب البحرين سنة ١٩٨٦ لتحمل عناصر العمارة الإسلامية، وهي السنة التي أعطت المبنى شكله الذي تعرفه اليوم. المبنى الذي بناه بلجريف في ١٩٤٩ كان أبسط وأقلّ زخرفة.

ولا يَرِد في مصدر يمكن تسميته اسم الجهة التي نفّذت إعادة التصميم سنة ١٩٨٦. السنة منشورة والمنفّذ ليس كذلك، فتركناه. الجهة التي تملك هذا الجواب هي هيئة البحرين للثقافة والآثار.

وما الذي تغيّر بالضبط؟ القوس المركزي اكتسب ملامح العقد الإسلامي، وأُضيفت عناصر زخرفية إلى الواجهة، وتبدّلت نسب الفتحات. من يقارن صورة للمبنى من الخمسينيات بصورته اليوم يرى مبنيين مختلفين بالفعل — لا مبنًى واحدًا نُظّف.

وسنة ١٩٨٦ ليست تفصيلة معمارية معزولة. جاءت في عقد شهد في الخليج كلّه موجة إعادة صياغة للمباني العامّة بلغة معمارية «إسلامية» بعد عقود من العمارة الحداثية. باب البحرين واحد من أوضح أمثلتها في المنطقة، وهو مثال يستحقّ أن يُقرأ لا أن يُقيَّم.

ثمّ جاء تجديد ٢٠١٣ فوق ذلك، وشمل الواجهة والدواخل معًا. أي أنّ المبنى مرّ بثلاث مراحل: بناء ١٩٤٩، وإعادة تصميم ١٩٨٦، وتجديد ٢٠١٣ — سبعة وستّون سنة وثلاث هويّات بصرية.

ويحتلّ الطابق الأرضي اليوم متاجر ومقاهٍ ومكتب معلومات سياحية ومتجر للحرف اليدوية. المبنى إذًا ليس نصبًا يُصوَّر من الخارج فحسب؛ يمكن دخوله، وهو من قلائل المعالم في المنامة التي تجمع بين كونها معلمًا وكونها نقطة خدمة.

ومن أراد أن يرى ما فعلته ١٩٨٦ فليقارن الصورة التي تتصدّر هذه الصفحة بصور المبنى في الخمسينيات المتاحة في الأرشيفات. القوس واحد والكتلة واحدة، لكنّ لغة الواجهة تبدّلت بالكامل. هذا مثال نادر على مبنى واحد يحمل هويّتين بصريّتين في عمر واحد.

٦٦٥ كيلومترًا مربّعًا صارت ٧٨٦٫٨. البوّابة لم تبتعد عن البحر — البحر هو الذي دُفن أمامها.

سوق المنامة خلف البوّابة

باب البحرين هو المدخل الشمالي الرسمي لسوق المنامة، السوق التاريخي للعاصمة. من يمرّ من تحت القوس يدخل شبكة أزقّة تجارية ما زالت عاملة، لا ممرًّا سياحيًّا أُعيد بناؤه.

والمبنى نفسه يوصَف في السجلّ المنشور بأنّه «المدخل الرئيسي لسوق المنامة»، وهذه صفة وظيفية لا رمزية: التنظيم العمراني للسوق يتّجه فعليًّا من البوّابة إلى الداخل، والأزقّة تتفرّع عنها.

ولم نتمكّن في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ من قراءة صفحة السوق لدى هيئة البحرين للسياحة والمعارض للتحقّق من التسميات الرسمية للممرّات وحدودها، فلم نسمّ ممرًّا. الهيئة هي الجهة التي تملك خريطة السوق وتسمية أقسامه.

والسوق سوق مدينة عاملة يقصده أهل المنامة لا الزوّار وحدهم، والحركة فيه مسائية في الصيف بحكم الحرارة، وأزقّته ضيّقة ومظلَّلة في أجزاء منها ومكشوفة في أخرى.

وهذا الضيق المقصود هو منطق أسواق الخليج القديمة نفسه الذي رأيناه في حيّ الفهيدي بدبي: العرض المحدود يُبقي الظلّ على الأرض معظم النهار. في المنامة الفارق أنّ الرطوبة أعلى، فالظلّ يخفّف الحرارة ولا يخفّف الثقل.

ومن باب البحرين إلى سوق المحرّق القديم على الجزيرة المقابلة ٥٫٦ كيلومترات وستّ دقائق سياقة عبر الجسر. سوقان قديمان تفصل بينهما ستّ دقائق — وهي واحدة من أسهل الرحلات بين معلمين في أيّ عاصمة خليجية.

والسوق التاريخي في المنامة ليس سوقًا واحدة مغلقة بل نسيج أزقّة يتخلّله سكن ومساجد ومقاهٍ. من دخل متوقّعًا مبنى سوق مسقوفًا سيجد شيئًا آخر: شبكة شوارع ضيّقة تتفرّع وتلتقي، والحدّ بين «داخل السوق» و«خارجه» ليس واضحًا ولا معلَّمًا.

أغسطس: نمط الفترتين، ورطوبة عند ٦٩ بالمئة

الحركة في سوق المنامة في الصيف تتّبع نمط الفترتين: فتح صباحي مبكّر، ثمّ إغلاق في ذروة النهار، ثمّ فتح مسائي هو الفترة الفعلية. هذا نمط عامّ في أسواق المنطقة، لكنّ ساعاته تختلف من محلّ إلى آخر ولا نثبّتها هنا — تُراجَع عند هيئة البحرين للسياحة والمعارض.

والسبب في هذا النمط رقم. في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الرطوبة النسبية في المنامة ٥٧ بالمئة، وارتفع عند السادسة صباحًا إلى ٦٩ بالمئة وعند السادسة مساءً إلى ٥٩، بينما هبط عند الثانية بعد الظهر إلى ٤١.

وهذه المعادلة هي مفتاح صيف البحرين كلّه: الرطوبة الأعلى ليست في أحرّ ساعة بل في أبردها. الفجر رطب جدًّا وبارد نسبيًّا، والظهيرة أقلّ رطوبة وأشدّ حرًّا، والمساء وسط بينهما. أي أنّه لا توجد ساعة مريحة تمامًا في هذا الشهر — توجد فقط ساعات أقلّ سوءًا.

وأقلّها سوءًا هي ما بعد المغرب. غربت الشمس في المنامة في ١٥ أغسطس ٢٠٢٥ عند ٦:١٤ مساءً، وكان متوسّط الحرارة عند السادسة مساءً ٣٥٫٨ درجة مقابل ٣٩٫٥ عند الثانية بعد الظهر ومتوسّط عظمى شهري بلغ ٤٠٫٥. أربع درجات أقلّ، وشمس غائبة، وسوق يفتح فترته الثانية — الثلاثة تجتمع في نافذة واحدة.

وأمّا الصورة أعلاه فمُلتقَطة في نهار أغسطس، والفارق بينها وبين ما ستراه بعد المغرب فارق كبير: البوّابة مضاءة ليلًا والسوق خلفها في ذروة حركته. من أراد تصويرًا نهاريًّا فليقصدها قبل التاسعة صباحًا؛ ومن أراد زيارة فليقصدها بعد السابعة مساءً.

وقاعدة أخيرة تسري على المنامة كلّها في هذا الشهر: احسب المشي بالماء لا بالدقائق. كيلومتر واحد على قدميك عند رطوبة تسع وخمسين بالمئة وحرارة ستّ وثلاثين درجة يكلّفك أكثر بكثير ممّا يكلّفك الكيلومتر نفسه في أيّ شهر آخر من السنة.

وتذكّر أنّ الحرارة في المنامة لا تهبط كثيرًا بالليل: متوسّط الصغرى في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ ٣٢٫٤ درجة، وأبرد ليلة في الشهر لم تنزل تحت ٣٠٫٧. أي أنّ «الزيارة الليلية» في البحرين ليست زيارة في جوّ بارد بل في جوّ بلا شمس — والفرق بين الاثنين كبير.

مقالات أخرى عن البحرين

٣

قلعة البحرين: الحفريات التي تسبق القلعة بأربعة آلاف سنة

ما ارتفاع التلّ الأثري وكم طبقة فيه — ولماذا يعطي مصدران رقمين مختلفين نطبعهما معًا. ومتى بنى البرتغاليون الحصن الذي في أعلى الصورة، ولماذا صار اسم القلعة عند أهل البحرين «قلعة البرتغال»، ومتى تُزار في أغسطس ورطوبة المنامة عند ٦٩ بالمئة.

أثر

سوق المحرّق وبيت سيادي: مسار اللؤلؤ يبدأ من باب بيت تاجر

من هو سيادي ومتى بُني بيته — والجواب ليس ما يقوله أكثر ما يُكتب عنه: البيت من ١٩٣١ لا من القرن التاسع عشر، ولا يُدخل إليه أصلًا. وكم يطول مسار اللؤلؤ وكم موقعًا فيه، ومتى انهار سوق اللؤلؤ الطبيعي ولماذا.

تراث

جامع أحمد الفاتح من الخارج: القبّة الليفية والباحة

ممّ صُنعت القبّة وكم تزن — والجواب رقمان يختلفان، نطبعهما معًا. وكم يستوعب الجامع، ومتى اكتمل بناؤه ولمن يُنسب اسمه، وما مكتبته. ومعها ما يحتاجه الزائر فعلًا: أيّ يوم يُغلق، وأيّ ساعة يُفتح، وما الذي لم نستطع أن نؤكّده عن اللباس والتصوير.

دار عبادة